السيد جعفر مرتضى العاملي

134

مختصر مفيد

وبهذا الحق الرضي ، والحنون ، يتفاهم الأخوة لمعرفة الصواب من الخطأ ، ولمعرفة الدخيل من الأصيل ، والحقيقة من الخرافة . . وتتوحد الفكرة ، والنظرة ، وتتحدد المسؤولية ، ويكون الموقف ، وهذا هو حقيقة التقريب ، ومداه ، وهذه هي آفاقه ، وهذا هو محتواه . وأما المواساة : وهي مرتبة أعلى من العدل لأنها تعني التخلي عن الكثير مما احتفظ به الإنسان لنفسه عن طريق العدل لصالح الآخرين . نعم ، إن هذه المواساة تهيئ للأمة المؤمنة القدرة على مواجهة الظروف الطارئة ، والأزمات الخانقة ، وتلافي سلبياتها إلى حد كبير ، ثم هي تعطي القدرة على مواجهة الضغوط التي يفرضها عليها أعداؤها ، مهما كانت قوية وقاسية . . وهذان الركنان : الحق والمواساة ، هما اللذان أقام رسول الله صلى الله عليه وآله ، عليهما بناء الأخوة الإسلامية حينما آخى بين المسلمين . . ولأجل ذلك نقول : إنه إذا كان لا بد من تقريب عملي وحقيقي بين المسلمين ، فلا بد من وضع آلية قادرة على تجسيد هذا التصور الفكري ، المرتكز إلى الحقيقة الإيمانية . غير أنه بانتظار حصول ذلك فإن من الضروري أن يكون هناك تعامل وحدوي ، بمعنى إيجاد درجة من التعاون والتعاضد ضد العدو المشترك ، ومن أجل صيانة الكيان العام وتقويته ، وتهيئة الأجواء له ، ليصبح جاهزاً للقيام بالخطوات التالية ، على طريق إنجاز مهمة التقريب بصورة واقعية ، وعملية ، قوية وصحيحة . . والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين . .